جمهورية الوعد الصادق؟!
طمأننا السيّد حسن نصر الله الى انّ دولة السيادة والحرية والإستقلال ليست دولة حزب الله ! وان مقومات الجمهورية الثالثة الموعودة تبدأ من اصغر التفاصيل، وفيها " آناشيد الإنتصار " بديلاً عن النشيد الوطني اللبناني، وفرقة " الفجر الإسلامية " معتمداً رسمياً لها ! واحكام الإعدام تأتي من همس جندي في حرس الثورة ! ولا تأتي من احكام قضائية تصدر وفق الأصول ؟ والدولة الإلهية هذه لا شركات خاصة فيها ولا طموحات ولا ضرائب ولا رسوم ! وحكماً لا مؤسسات ! بل ارضاً سائبة تكون عالة على راعية السيّد، تأكل من خبزها وتضرب بسيفها وتلتزم بمقرراتها ؟ وبالمختصر المفيد فإن ما نحن مدعوون اليه هو ان نكون إقليماً آخر منسي في امبراطورية فارس الراغبة في التوسّع وإستعادة امجادها الغابرة في التاريخ والجغرافيا في آن ؟ !
وقد تابع امين عام حزب الله رسم الصورة الكاملة للجمهورية التي سيحظى بها لبنان بعد إنتخابات السابع من حزيران القادم، اذا نجح الحزب الإلهي وحلفائه العونيين والبعثيين والقوميين في إنتزاع الأكثرية النيابية، ولم يعد يخالج احد من اللبنانيين ادنى شك بأن اول إنتصارات ايران في لبنان ستفتح الطريق على مصراعيها امام تمدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الى مناطق اخرى محددة لم تعد إطاراتها المرسومة خافية على احد في مختلف دول المنطقة ؟ !
واذا كنّا قد فهمنا ما قاله السيّد حسن نصر الله في النبطية امس، فإن الجمهورية الثالثة المرجوة ستكون بداياتها صورة طبق الأصل عن الجمهورية التي حكمت لبنان إبّان ولاية الرئيس " المكاوم " التي بدأت في العام 1998 ومدد لها للضرورات المقاوماتية ثلاث سنوات إضافية، وان هذه هي جمهورية الحد الأدنى التي يقبل بها حزب الله في إنطلاقة المرحلة الثالثة الأخيرة من مشروعه الخطير الذي يرمي الى جعل وطن الأرز " نقطة صغيرة " تخضع لسلطة ولاية الفقيه وتأتمر بآوامر الولي وتخضع لمشيئته، كما هي الحال في الجمهورية الأمّ (ايران) منذ العام 1979 وحتى ايامنا الراهنة ؟ !
وقد استعاد السيّد تاريخ اهل جبل عامل وتعلّقهم بالجمهورية اللبنانية منذ الإستقلال الأول في العام 1943، والفارق الجوهري كان في المسعى الإلهي لربط المراحل وجمعها معاً بما لا يستقيم ؟ ! وليست الدولة اللبنانية هي من امتنع عن إرسال الجيش الوطني جنوباً، بل إرادة اهل السلاح الذين تلاقوا مع العدو الإسرائيلي في منع وصول المؤسسة العسكرية الى مناطق الحدود الجنوبية طوال 30 عاماً كانت كافية لتأسيس جمهوريات خارجة عن القانون هناك ؟ وتنقّل السيطرة عليها يساراً ويميناً الى ان استقرت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي عند الحزب الإلهي الذي لم يقبل بعودتها الى السلطات الشرعية الاّ مرغماً ؟ حينما توسّل القرار 1701 للإفلات من التدمير ووقف العدوان الإسرائيلي الذي استدرجه بخرقه للخط الأزرق في تموز العام 2006 ؟ !
ولعلّ في تذكّر السيّد نصر الله للإمام موسى الصدر ما يلفت الإنتباه ! فالإمام غيّب قبل سنة واحدة من بدء مشروع إقتطاع الجنوب وعزله عن ارض الجمهورية الأولى ؟ وعلى ايام الصدر لم يكن احد ليجرؤ على الخروج على الدولة والتعرّض لرموزها او التطاول عليهم، والأهم ان دعوات الإمام الغائب الى إرسال الجيش الى الجنوب إختفت مع " إختطافه " وصار العكس هو المطلوب من يومها وحتى الأمس القريب ! فهل كان الأمر مجرّد مصادفة مؤلمة ؟ او انه اتى حلقة في مسلسل نعلم اليوم الى اين يريدوننا ان نذهب فيه وعلى يد من ؟ !
ويبقى ان لا حاجة لتفسير كلام السيد عن من سيحكم اذا فازت المعارضة، فليس لدى احد من اللبنانيين شك بأن حزب الله هو الذي سيتولّى القيادة، وان الآخرين جميعاً لن يكونوا اكثر من " شهود زور " مؤقتين في الإدارة، وملحقين صغار في القرار، ولعلّ هذا هو اخطر ما يواجه لبنان واللبنانيين في الإختيار بين " جمهورية الوعد الصادق ! " التي سيكون فيها نوّاب قوى 8 آذار " نوّاب حزب الله " كما افتى السيّد امس ! بصرف النظر عن الأسماء والإنتماءات الظاهرة ؟ ! وبين الجمهورية اللبنانية التي سيكون نوّابها سيادييون بإمتياز كائناً ما كانت اسماءهم او صفاتهم ... او مذاهبهم حتى .




